تحضير نص مقتطفات من رسالة الغفران للسنة الثانية ثانوي

مادة اللغة العربية و آدابها للسنة الثَّـانِيَة ثانوي
لعلّ من أطرف مَا خلّفه العرب فِي أدبهم الفكريّ رسالة أبدعها تفكير أبي العلاء المعريّ و خياله مجتمعين هِيَ رسالة الغفران فبيّن أنّا القضايا الغيبيّة ، نظير الحشر و الصّراط والجنّة و النّار و العقاب و الثّواب و الجنّ و الملائكة من الأمور التّي يعسر إثباتها بالعقل المجرّد و يتعذّر إبطالها بالدّليل الإيجابيّ القاطع ، لذلك سلك إِلَيْهَا الكاتب سبيل القصص التّهكّمي ، فعالجها بأسلوب نقديّ ساخر و أفرغها فِي قالب أسطوريّ بارع و قَد اخترنا مقطعين الأوّل فِي وصف الجنّة و الثّاني فِي وصف النّار . و ينظر الشّيخ (ابن القارح) فِي رياض الجنّة فيرى قصرين منيفين ، فيقول فِي نفسه:لأبلغنّ هذين القصرين فأسال لمن هُمَا ؟
فَإِذَا قرب لأحدهما ، رأى مكتوبا عَلَى أحدهما : ”هَذَا القصر لزهير بن أبي سلمى المزني” و عَلَى الآخر:”هَذَا القصر لعبيد بن الأبرص الأسدي”.
ألتمس لقاء هذين الرّجلين فأسألهما بم غفر لَهُمَا؟
فيبتدئ بزهير فيجده شابّا كالزّهرة الجنيّة ، قَد وهب لَهُ قصر من ونيّة ، و كأنّه مَا لبس جلباب هرم ، وَلَا تأفّف من البرم و كأنّه لَمْ يقل فِي الميميّة:
سَئِـــمْتُ تَكـــاليـــفَ الحَيـــاةِ و مَــنْ يَعِــــشْ
ثَمـــانـــيـــنَ حَوْ لَاً – لَا أَبـــا لَكَ – يَـــسْـــأَم
وَلَمْ يقل فِي الأخرى
أَلَمْ تَرَنـــــي عَمَّرْتُ تِسْعــــيــــــنَ حَجَّــــــةً و عَشْراً تِبـــــاعـــاً عِشْــتُهـــــا و ثَمــــانِيـــا
فيقول:جيْر ، جيْر! أنت أبو كعب و بجير؟ فيقول:نعم. فيقول:بم غفر لك و قَد كُنْت فِي زمان الفترة و النّاس همل ، لَا يحسن مِنْهُمْ العمل؟
فيقول:كَانَت نفسي من الباطل نفورا ، فصادفت مَلكاً غفورا ، و كُنْت مؤمناً باللّه العظيم. و رأيت فِيمَا يرى النّائم حبلاً نزل من السّماء ،فمن تعلّق بِهِ سكّان الأرض سلم ، فعلمت أنّه أمر من أوامر اللّه ،فأوصيت بنيّ و قلت لَهُمْ عِنْدَ الموت: إن قَامَ قائم يدعوكم إِلَى عبادة اللّه فأطيعوه. ولو أدركتَ محمَّداً لكنت أَوّْل المؤمنين ، و قلت فِي الميميّة:
فـــلا تكْـــتُمـــنَّ اللّهَ مـــا فـــي نُفـــوســـكـــم لـيخفَـــــىو مهمـــا يُكتَـــمُ اللّه يعــــلَــــــــم
يُـــؤخّر فيــــوضَع فـــي كتــــاب فيـــــدّخــر لــيـــوم حســــــاب أَوْ يُعَـــجَّـــــلْ فَيــــنقـــم
فيطّلع فيرَى ”إبليس”-لعنه اللّه- وَهُوَ يضطرب فِي الأغلال و السّلاسل و مقامع الحديد تأخذه من أيدي الزّبانية ،فيقول: الحمد للّه الذّي أمكن مِنْكَ يا عدوّاللّه و عدوّأوليائه! لَقَدْ أهلكت من بني آدم طوائفَ لَا يعلم عددها إلَّاّ اللّه.فيقول:من الرّجُل؟ فيقول: أنا فلان ابن فلان من أهل ”حلب” كَانَت صناعتي الأدب ، أتقرّب بِهِ إِلَى الملوك فيقول:بئس الصّناعة! إنّمَا تهب غفّة من العيش لَا يتّسع بِهَا العيال ، و إنّها لمزلّة بالقدم و كم أهلكك مثلك! فهنيئا لك إِذْ نجوتَ ، فأَولى لك ثُمَّّ أَوْْلى, و إنّ لِي إليك حاجة ،فَإِنَّ قضيتها شَکََّرتك يد المنون.فيقول إنّي لَا أقدر لك عَلَى نفع,فَإِنَّ الآية سبقت فِي أهل النّار أعني قوله تعالى: « ونادى أصحابُ النّار أصحابَ الجنّة أن أفيضوا علينا من الماء و ممّا رزقكم اللّهُ ، قالوا إنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى الكافرين » سورة الأعراف ، الآية 50
فيقول:إنّي لَا أسألك فِي شيء من ذَلِكَ ، وَلَكِن أسألكَ عَنْ خبَر تُخبرُنيه إن الخمر حُرّمت عَلَيْكُم فِي الدّنيا وأُحلّت لكم فِي الآخرة فيقول: وإن فِي الجنّة لأشربةً كثيرة غير الخمر فما فعل بشّار بن برد؟ فَإِنََّّ لَهُ عندي يداً ليست لغيره من ولد آدم, كَانَ يُفضّلني دون الشّعراء و هُوَ القائل:
إبـــــليـــــس أفضـــــلُ مـــــن أبيــــــكم آدم
فــتــبــيَّــنــــوا يـــا معــــشـــــرَ الأشــــرار
النَّـــــــــارعنـــصــــرُه وآدم طــــيــــــنــــةٌ
و الــطّيـــــن لَا يسمـــــو ســمـــوَّ النَّــــــار
لَقَدْ قَالَ الحقّ وَلَمْ يزل قائله من الممقوتين.
فَلَا يسكت من كلامه إلَّاَّ ورجل فِي أصناف العذاب يُغمّص عينيه حتّى لاينظرإلى مَا نزل بِهِ من
النّقمفيفتَحهما الزّبانية بكلاليب من نار ، و إِذَا هُوَ بشّار بن برد قَد أُعطي عينين بعد الكمَه
لينظرإلى مَا نزل بِهِ من النّكال.
فيقول لَهُ: – أعلى اللّه درجته- يا أبا معاذ لَقَدْ أحسنتَ فِي مقالك و أسأتَ فِي معتَقدك ، و لَقَدْ كُنْتُ فِي الدّار العاجلة أذكر بعض قولك فأترحَّم عليك ظنّاً أنَّ التَّوبة َ ستلحَقُك مثل قولك:
ارجـــــــعْ إلـــــى ســكـــنٍ تعـــيـــــشُ بــــهِ ذهــــبَ الزّمـــــانُ و أنتَ مـــــــنـــــفـــــردُ
تــــــــرجـــــــو غداًوغـــــدٌ كحـــــــاملـــــة فِي الــحــــيّ لَا يـــــدرون مــــــا تــــلــــــد

 مقتطفات من رسالة الغفران للسنة 2 ثانوي

مطالعة موجهة:
الموضوع : مقتطفات من رسالة الغفران / لأبي العلاء المعري


1) تمهيد :
ـ من تعرف من الشعراء الفلاسفة ؟ بم لقب ؟
ـ اذكر بعض مؤلفاته
– أبو العلاء المعري ـ لقب برهين المحبسين ( العمى والدار ) ـ من مؤلفاته : سقط الزند , ورسالة الغفران

2 ) -التعريف بصاحب النص :

أبو العلاء المعري هُوَ أحمد بن عبد الله بن سليمان القضاعي التنوخي المعري ولد 363هـ/973م، شاعر وفيلسوف وأديب عربي من العصر العباسي، ولد وتوفي فِي معرة النعمان فِي الشمال السوري. لقب بـرهين المحبسين بَعْدَ أَنْ اعتزل الناس لبعض الوقت رهين المحبسين كتب كَثِيرًا وَلَمْ يبق سوى القليل. اشتهر بآرائه وفلسفته المثيرة للجدل فِي وقته, هاجم عقائد الدين ورفض الادعاء بِأَنَّ الإسلام يمتلك أي احتكار للحقيقة توفي سنة 449هـ/1057م .

3) – اثراء الرصيد اللغوي نص مقتطفات من رسالة الغفران:

الميمية : قصيدة حرف الروي فِي كل بيوتها ميم

4) – تَقْدِيم النص رسالة الغفران : 

ـ ماذا بَيْنَ فِي رسالة الغفران ؟
ـ بَيْنَ فِي رسالة الغفران أن القضايا الغيبية هِيَ من الأمور الَّتِي يعسر إثباتها بالعقل المجرد , ويتعذر إبطالها بالدليل القاطع .

5) – اكتشاف معطيات نص مقتطفات من رسالة الغفران:

ـ مَا المناسبة الَّتِي أنشأ من أجلها الكاتب رسالة الغفران ؟ ـ لمن وجهت الرسالة ؟

ـ كتب المعري رسالة الغفران جوابا عَلَى رسالة وجهها لَهُ أحد معاصريه فِي حلب يدعى ” علي بن مصور ” ويعرف بابن القارح
سأل فِيهَا أبا العلاء عَنْ الزندقة والزنادقة فأجابه المعري برسالة أيضًا , ضمنها مهاراته فِي تقليب الكلام وأظهر فِيهَا ن معارفه الواسعة , والرسالة قسمان أولاها : رواية الغفران , والثانية الرد عَلَى ابن القارح .
ـ ماذا تعرف عَنْ زهير وعبيد ؟
ـ زهير : هُوَ زهير بن سلمى من أصحاب المعلقات وَهُوَ أبو كعب وبجير . عبيد بن الأبرص الأسدي : عبيد بن الأبرص بن عوف بن جشم الأسدي، أبو زياد، من مضر. شاعر من دهاة الجاهلية وحكمائها، وَهُوَ أحد أصحاب المجمهرات المعدودة طبقة ثانية عَنْ المعلقات. عاصر امرؤ القيس وله مَعَهُ مناظرات ومناقضات، وعمّر طويلاً حَتَّى قتله النعمان بن المنذر وَقَد وفد عَلَيْهِ فِي يوم بؤسه.
ـ وماذا تعرف عَنْ كعب وبجير ؟
ـ كعب وبجير هُمَا ابنا زهير بن أبي سلمى ( كانا شاعرين )ـ لَمْ التمس ابن القارح لقاء الشاعرين فِي الجنة ؟
وبم وصف زهيرا ؟
ـ وصف زمان زهير بأنه زمان الفترة والناس همل
ـ اذكر أربعة أسباب ذكرها زهير لاستحقاقه الجنة
ـ أربعة أسباب ذكرها زهير لاستحقاقه الجنة هِيَ :
1) نفوره من الباطل 2) غفران الله 3) كَانَ مؤمنا بالله 4) رؤيته فِي المنام حبلا نازلا من السماء من تعلق بِهِ من سكان الأرض سلم .
ـ أيها أعظم فِي نظرك ؟
ـ أعظمها فِي رأيي هُوَ الإيمان بالله
ـ كم عمّر زهير؟
ـ عمر زهير ثمان ومائة سنة
ـ مَا حالة إبليس فِي النار ؟ وَمِنْ حشر من الشعراء مَعَهُ ؟
ـ حال إبليس فِي النار : يضطرب فِي الأغلال والسلاسل ومقامع الحديد تأخذه من أيدي الزبانية . وحشر مَعَهُ من الشعراء بشار بن برد .

6) – مناقشة معطيات نص مقتطفات من رسالة الغفران:

ـ ضع عنوانا للنص
ـ عنوان النص :

ـ استقى الكاتب فكرة موضوعه من التراث الديني وَمِنْ الخيال

ـ النمط السائد سردي لكثرة الأفعال الماضية و أدوات الرابط و التسلسل المنطقي

ـ مَا الهدف الَّذِي يرمي إِلَيْهِ الكاتب مِنْ خِلَالِ هَذِهِ القصة ؟

ـ هُوَ أن الأمور الغيبية لَا يمكن إدراكها بالعقل

ـ تأمل العبارة : يا عدو الله وعدو أوليائه , لَقَدْ أهلكت من بني آدم طوائف لَا يعلم عددها إلَّا الله . ـ استخرج من العبارة أسلوب قصر وبين نوعه

ـ الإعراب : يا : حرف نداء ـ عدو : منادى منصوب وَهُوَ مضاف .

ـ عد إِلَى القاموس وابحث عَنْ الكلمات التالية : تأفف ـ همل ـ ينقم

ـ همل : المتروك بلا راع ـ ينقم : يسخط , وينكر يعيب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى