تحضير درس مقاصد الشريعة في العلوم الإسلامية للسنة الثانية ثانوي

مذكرة تحضير درس مقاصد الشريعة فِي العلوم الإسلامية للسنة الثَّـانِيَة ثانوي 2020/2021

أولا: تَعْرِيف المقاصد: المقاصد فِي اللغة: جمع مقصد، مشتق من الفعل قصد يقصد قصداً، والقصد لَهُُ عدة معانِ مِنْهَا استقامة الطريق، والاعتماد.

اصطلاحا: الغايات والأهداف والنتائج والمعاني الَّتِي أتت بِهَا الشريعة الغرَّاء، وأثبتتها الأحكام الشرعية، وسَعَت إِلَى تحقيقها وإيجادها والوصول إِلَيْهَا فِي كل زمان ومكان

ثانيا: المقصد العام للتشريع الإسلامي:

o تحقيق مصالح الناس فِي هَذِهِ الحياة. جلب النفع لَهُمْ. دفع الضرر عنهم. رفع الحرج. العدالة فِي الأحكام.

ثالثا: أقسام مقاصد الشريعة:

v الضروريات والتمثيل لَهَا: هِيَ الَّتِي لابد مِنْهَا فِي القيام مصالح الدين والدنيا، بِحَيْثُ إِذَا فقدت لَمْ تجر مصالح الدنيا عَلَى استقامة، بَلْ عَلَى فساد وتهارج وفوت حياة، وَفِي الأخرى فوت النجاة، والنعيم، والرجوع بالخسران المبين.

1. حفظ الدين: الدين: هُوَ مجموع العقائد والعبادات والأحكام الَّتِي شرعها الله سبحانه وتعالى لتنظيم علاقة الناس بربهم وعلاقات بعضهم ببعض… فمقصد حفظ الدين مِنْ أَهَمِّ مقاصد الشريعة، قَالَ تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (٥٦) مَا أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ (٥٧)﴾ الذاريات: 56-57. أي ليكونوا عبيداً، وَلَا يكون العبد عبداً مَا لَمْ يعرف ربه بالربوية، ونفسه بالعبودية.

ولذلك تعددت وسائل حفظ الدين من جانب الوجود، وَمِنْ جانب العدم، فمن جانب الوجود عَلَى سبيل الإجمال العمل بِهِ، والحكم بِهِ، والدعوة إِلَيْهِ، والجهاد من أجله. وَمِنْ جانب العدم: عقوبة المرتد، عقوبة المبتدع، الأمر بالمعروف، والنهي عَنْ المنكر.

2. حفظ النفس: أوضح الإسلام أنّ الحياة حقّ أساسيّ لَا يُمَكَّنَ التنازل عَنْهُ، فمن جانب الوجود: وَقَد شرع العديد من الطرق الَّتِي تساعد عَلَى حفظ حقّ الحياة، وَمِنْ ذَلِكَ تشريعه الزواج؛ لِتَحْقِيقِ التكاثر البشريّ وَمِنْ الأمور الَّتِي حفظ فِيهَا الإسلام حقّ الحياة أنّه أوجب عَلَى الدولة تَوْفِير الأمن؛ لحماية المواطنين، وأوجب عَلَى الفرد تناول الطعام، والشراب، وارتداء الملابس، واتخاذه مسكناً لَهُ، وَمِنْ جانب العدم: حرّم الإسلام قتل النفس، وقتل الغير، وغير ذَلِكَ الكثير.

3. حفظ العقل: والعقل نعمة كبرى أنعم الله بِهَا عَلَى الإنسان، وميزه الحيوان، فَإِذَا فقد الإنسان عقله أَصْبَحَ كالبهيمة يساق إِلَى حتفه وَهُوَ لَا يشعر، والمحافظة عَلَى سلامة العقل من المفسدات أمر متفق عَلَيْهِ.

وللعقل وسائل حفظ من جانب الوجود: فأما الَّتِي فِي جانب الوجود كحفظه بالعلم وَالتَعَلُّمِ، والحث عَلَى النظر والتفكير والتأمل، وأما الَّتِي فِي جانب العدم كتشريع حد الخمر، وتحريم النبيذ وسائر المسكرات، وتحريم معوقات العقل الفكرية والمعنوية، كالسحر والشعوذة والكهانة والكفر والشرك.

4. حفظ النّسل: فمن جانب الوجود: يُقصد بِهِ حفظ الوجود البشريّ عَلَى الأرض، وممّا شرعه الإسلام لِتَحْقِيقِ ذَلِكَ: تشريع الزواج والترغيب فِيهِ، فقد حصر الإسلام العلاقة الصحيحة بَيْنَ الرجل والمرأة فِي الزواج، وَمِنْ جانب العدم: أمر بِمَا يمنع العلاقات الفوضوية بَيْنَ الجنسين، وَمِنْ ذَلِكَ تشريع غضّ البصر لِكُلِّّ جنس عَنْ الجنس الآخر، والأمر بالحجاب الساتر منعاً لإثارة الفتن، تحريم الزّنا، والقذف، بالإِضَافَةِ إِلَى ذَلِكَ عني الإسلام بالأسرة، وتربية الأبناء تربيةً صحيحةً.

5. حفظ المال: فأما من جانب الوجود صيانته، والمحافظة عَلَيْهِ من التلف والضياع والنقصان كالمعاملات الشرعية الَّتِي تكفل الحصول عَلَيْهِ، وإحياء الموات، والاصطياد فِي البر والبحر، أَمَّا الَّتِي من جانب العدم، كالمنع من التعدي عَلَى حق الغير، وإيجاب الضمان، ومعاقبة السارق، وحد المحاربة.

v الحاجيات والتمثيل لَهَا:

والمقاصد الحاجية تلي المقاصد الضرورية، وَهِيَ مفتقر إِلَيْهَا من حَيْتُ التوسعة، ورفع الضيق المؤدي فِي الغالب إِلَى الحرج والمشقة اللاحقة بفوت المطلوب، فَإِذَا لَمْ تراعَ دخل عَلَى المكلفين الحرج والمشقة، وَلَكِن لَا يبلغ مبلغ الفساد العادي المتوقع فِي المصالح العامة.

وتجري الحاجيات فِي العبادات والعادات والمعاملات والجنايات عَلَى مَا وجد فِي الضروريات من حفظ الكليات الخمس.

فبالنسبة للدين يظهر فِي التيمم والقصر والجمع، وَفِي الصوم بالفطر فِي السفر والمرض، وبالنسبة للنفس يظهر فِي الرخصة للمضطر فِي أكل الميتة، وشرعية المواساة بالزكاة، وإباحة الطلاق والخلع؛ وبالنسبة للمال يظهر فِي الترخيص فِي الغرر واليسير والجهالة والسلم والعرايا والقرض والشفعة. وبالنسبة للعقل يظهر رفع الحرج عَنْ المكره، وَعَلَى الخوف عَلَى النفس عِنْدَ الجوع والعطش والمرض

v الحسينيات والتمثيل لَهَا:

الأخذ بِمَا يليق من محاسن العادات، وتجنب الأحوال المدنسات الَّتِي تألفها العقول الراجحات، ويجمع ذَلِكَ قسم مكارم الأخلاق.

والتحسينات تقع فِي مرتبة الكمال للمرتبتين الَّتِي قبلها من الضروريات والحاجيات، فَهِيَّ الأخذ بِمَا يليق من المحاسن ومكارم الأخلاق، مِمَّا يضفي عَلَى الشريعة من أكمل الأوصاف، وما يتناسب فِي تحقيقها عَلَى أبهج الصور والعادات مَا يميزها ويرتقي بالمكلفين أحوالاً.

وتجري التحسينات أيضًاً فِي العبادات والعادات والمعاملات والجنايات، وَعَلَى مَا وجد فِي الضروريات والحاجيات من حفظ للكليات الخمس.

o فبالنسبة للدين كالطهارات بِالنِسْبَةِ إِلَى الصلوات، وأخذ الزينة من اللباس.

o وبالنسبة للنفس كالرفق والإحسان، وآداب الأكل والشرب.

o وبالنسبة للعقل كمباعدة الخمر ومجانبتها.

o وبالنسبة للنسل كالإمساك بالمعروف، أَوْ التسريح بالإحسان.

o وبالنسبة للمال كأخذه من غير إشراف نفس، والتورع فِي كسبه واستعماله، والبذل مِنْهُ عَلَى المحتاج

رابعا: أهمية ترتيب مقاصد الشريعة:

والسرُّ فِي تَقْدِيم الضروريات أَنَّهُ بفقدها يختلُّ نظام الحياة، وتشيع الفوضى بَيْنَ الناس، وتضيع مصالحهم، بخلاف الحاجيَّات والتحسينيات؛ فالحاجيات يترتَّب عَلَى فقدها وقوع الناس فِي الحرَج والضِّيق دون اختلال نظام الحياة، وَلِهَذا أتَت فِي المرتبة الثَّـانِيَة بعد الضروريات، أمَّا التحسينيات فَلَا يترتَّب عَلَى فقدها اختلال نِظام الناس، وَلَا وقوعهم فِي المشقَّة، وإنما يترتَّب عَلَيْهَا خروج الناس عمَّا تستحسنه العقول السليمة، والبعد عَنْ الكمال الإنساني؛ ولذا جاءت فِي المرتبة الثَّـالِثَة، ويظهر أثر هَذَا الترتيب عِنْدَ تَعارض أقسام هَذِهِ المقاصد، فتُقَدَّم الأحكام الشرعية الَّتِي شُرعَت لحفظ الضروريات، ثُمََّّ تليها الحاجيَّات، ثُمَّ التحسينيات.

خامسا: العقوبات الشرعية وعلاقتها بمقاصد الشريعة الإسلامية

أ‌- تَعْرِيف العقوبة: لغة: مصدر عاقبَ. جزاءُ فعل السُّوء أَوْ هِيَ الجزاء عَلَى الذنب

اصطلاحا: “إيلام مقصود يوقع مِنْ أَجْلِ الجريمة ويتناسب مَعَهَا “

ب‌- أنواع العقوبات

القصاص، الحدود، التعزير

أَمَّا الاستقراء والتتبع لأحكام الشريعة فَإِنَّهُ يفيد أَنَّهَا استهدفت مصالح الخلق وَالَّتِي ترجع فِي مجملها إِلَى كليات تندرج ضمنها سائر المصالح الإنسانية وَهِيَ:

-1حفظ النفس.

– 2حفظ الدين.

– 3حفظ العقل.

– 4حفظ النسل.

– 5حفظ المال.

والنظام العقابي فِي الإسلام استهدف حفظ هَذِهِ الكليات الخمس، فلحفظ النفس شرع القصاص، ولحفظ الدين شرع حد الردة، ولحفظ العقل شرع حد الخمر، ولحفظ النسل شرع حد الزنا، وللحفاظ عَلَى المال شرع حد السرقة، ولحماية هَذِهِ كلها شرع حد الحرابة.

وبهذا يتبين أن الجرائم الَّتِي حددت لَهَا الشريعة عقوبات ثابتة هِيَ:

– 1الاعتداء عَلَى النفس بالقتل أَوْ الجرح.

– 2الاعتداء عَلَى المال (السرقة).

– 3الاعتداء عَلَى النسل أَوْ الأسرة (الزنا والقذف).

– 4الاعتداء عَلَى العقل (تناول المسكرات).

– 5الاعتداء عَلَى الدين (الردة).

– 6الاعتداء المنظم عَلَى الكليات مجتمعة (الحرابة)

سادسا: الحكمة العامة من تشريع العقوبات: شرع الله العقوبات فِي الإسلام لما يلي:

· رحمة العباد.. وتحقيق المصلحة لَهُمْ.. ودرء المفسدة عنهم.

وبذلك يحصل لَهُمْ كل خير، ويندفع عنهم كل شر، وتحصل الحياة والسعادة فِي الدنيا والآخرة.

فأحكام الشريعة الإسلامية كلها مبنية عَلَى جلب المصالح، ودرء المفاسد فِي الدنيا والآخرة، وَهِيَ عدل الله بَيْنَ عباده، ورحمته بَيْنَ خلقه.

فكل حادثة أَوْ مسألة خرجت من العدل إِلَى الجور، وَمِنْ الرحمة إِلَى القسوة، وَمِنْ المصلحة إِلَى المفسدة، فليست من الإسلام.

1- قَالَ الله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ [90]} [النحل:90].

2- وَقَالَ الله تعالى: {وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَاأُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ [179]} [البقرة: 179].

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى