تحضير درس علم التاريخ لابن خلدون للسنة الثالثة ثانوي

 الوحدة التعليمية الثَّـانِيَة: من نثر الحركة العلمية                                                                   

 المُسْتَوَى:3ع ت- 3ت ا- 3ت ر- 3ريا                                                                                                                    النشــــاط:  نص أدبي                                                                                       

 التوقيت: ساعتان

الموضـــوع: علم التَارِيخ – ابن خلدون- 

السـند التربوي: الكتاب المدرسي ص 30

الكفاءة المستهدفة: أن يستنتج المتعلم خصائص النثر العلمي فِي عصر المماليك

                  أن يعلل ضعف الإبداع وازدهار حركة التأليف فِي هَذَا العصر

1- أتعرف عَلَى صاحب النص:

عبد الرحمن بن خلدون ولد بتونس 723هـ- 1332م نشأ عَلَى حب العلم تحصيله، اتصل بعلماء عصره وأخذ عنهم شتى المعارف، بقي يتقلب بَيْنَ بلاد الأندلس والمغرب العربي حَتَّى بلغ مصر، وتوفي بِهَا 808هـ-1406م.

تولى عدة مناصب مِنْهَا القضاء وترك عدة آثار أهمها: كتاب” العبر وديوان المبتدأ والخبر فِي أيام العرب والعجم والبربر وَمِنْ عاصرهم من ذوي السلطان الأكبر” وما يعرف الآن بمقدمة ابن خلدون و لَهُ أيضًا شرح البردة و هِيَ كتاب فِي مدح الرسول، و كتاب لباب المحصل فِي أصول الدين ، وَهُوَ تلخيص كتاب الفخر الرازي فِي علم التوحيد. وكتاب فِي الحساب، ورسالة فِي المنطق.

2- أثري رصيدي اللغوي:

فِي معاني الألفاظ:

فن التَارِيخ: علم التَارِيخ/ يروم: يطلب/ الحيد: الانحراف/ أصولها: مصادرها/ الهذر: التكلم بالخطأ والباطل/ سبروها: حللوها/ النِّحل: العقائد/ مماثلة: مقارنة/ السريانيون والنبط والتبابعة: قدامى شعوب الشرق الأوسط.

فِي الحقل المعجمي:

المصطلحات الَّتِي وظفها ابن خلدون ذات العلاقة بمنهج كتابة التَارِيخ هِيَ: (معيار الحكمة، معرفة طبائع الكائنات، تحكيم النظر، العلم بقواعد السياسة وطبائع الموجودات).

فِي الحقل الدلالي:

– ابحث عَنْ معنى (تَارِيخ) وتتبع أصل هَذِهِ الكلمة مقارنا إياها بِمَا كَانَ يعرف من نشاط العرب الثقافي قديما كعلم الأنساب والأخبار وأيام العرب.

التَارِيخ: هُوَ علم يَتَضَمَّنُ ذكر الوقائع وأوقاتها وحياة الأفراد والجماعات.

علم الأنساب: هُوَ علم يتعرف مِنْهُ أنساب الناس، وَهُوَ علم عظيم النفع قَالَ الله تعالى: (وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا). 

الأخبار: جمع مفرده خبر أي النبأ، وَهُوَ تقصي أخبار الناس وأحوالهم.

أيام العرب: مَا وقع فِي العصر الجاهلي من حروب وغارات ومعارك، تناقل الرواة قصصها مَعَ مَا صاحبها من أشعار.

ج1/ الموضوع الَّذِي تطرق إِلَيْهِ ابن خلدون أهمية علم التَارِيخ باعتباره قاموس تدوين أحداث البشر السالفة عَلَى جميع الأصعدة، والقضية العلمية الَّتِي عالجها هِيَ كيفية كتابة التَارِيخ، وأصر عَلَى وجوب إيجاد منهجية مضبوطة تعتمد عَلَى مقاييس موضوعية لكتابة تَارِيخ الشعوب.

ج2/ الفرق بَيْنَ مَا يَدْعُو إِلَيْهِ فِي أمر الكتابة التاريخية، وبين مَا وجد عَلَيْهِ مؤرخي عصره، أن ابن خلدون حدد الأسباب العقلانية لكتابة التَارِيخ، فَلَا بد من التأكيد، والتعمق فِي أسرار طبائع الموجودات، للوصول إِلَى الحقيقة التاريخية، بَيْنَمَا مَا كَانَ موجودا فِي عصره يَعْتَمِدُ عَلَى النقل  الرواية السطحية، وهنا يتحول التَارِيخ إِلَى أخبار تتداول عَلَيْهِ الألسن. 

وَالَّذِي عابه أن هَؤُلَاءِ المؤرخين ألغوا قانون تطور الأحداث عبر العصور، فما كَانَ صالحا فِي زمن لَمْ يعد معمولا بِهِ فِي أزمان أُخْرَى.

ج3/ الفائدة من علم التَارِيخ الاقتداء بأحوال الماضين سَوَاء فِي الدين أَوْ الأمور الدنيوية، دُونَ أَنْ ننسى اتصال الحاضر بالماضي، لإثبات الوجود والهوية والأصل، وتعتبر هَذِهِ من الأساسيات للتواجد الإنساني، فبها تبنى العلاقات الجغرافية الدولية.

والعلاقة بَيْنَ هَذَا المعنى والمنهج هُوَ تأريخ الحقائق بقواعد تحتكم إِلَى بعد النظر، وعمق البصيرة.

ج4/ اعتمد الكاتب فِي عرض أفكاره عَلَى طريقة موضوعية أدواتها الفكرية البارزة الإقناع والتعليل، وتتضح فِي الفقرة الأُوْلَى عَلَى شكل روابط:حروف الوصل، حروف الجر، روابط النفي والتأكيد، والروابط السببية.

ج1/ المنهج المعتمد فِي النص هُوَ تَقْدِيم المشكل المتمثل فِي الأخطاء المنتهجة فِي كتابة التَارِيخ، وَذَلِكَ لإقناع القراء بِمَا هُوَ موجود ،ثُمَّ أَعْطَى البديل بتحديد الطريقة المثلى والسليمة لكتابة التَارِيخ، وعادة مَا يساعد طرح المشكل القارئ عَلَى الفهم،لِأَنَّ كاتبه يدخل فِي الموضوع مباشرة ويبعد القراء من التعب الذهني والملل.

إقناع المتلقي            الأحكام النقدية( لَمْ يعرضوها عَلَى أصولها/ لَا قاسوها بأشباهها/ فضلوا عَنْ الحق/ الحيد عَنْ جادة الصدق)

ج2/ هُوَ منهج منطقي يعمد إِلَى الإقناع، ويؤثر فِي القارئ حَتَّى يستميله إِلَيْهِ دُونَ أَنْ يستطيع المخالفة فِي الرأي

ج3/ هَذَا المنهج فِي الطرح يُطفئ حرارة التشوق لمعرفة هَذِهِ الأفكار، لأنه يُصدر الأحكام مسبقا، فَلَا تنتظر جديدا لأنك قَد اطلعت عَلَيْهِ أولا.

ج4/ لابن خلدون طريقة خاصة فِي عرض أحكامه النقدية، ومثال ذَلِكَ من النص: كَثِيرًا مَا وقع للمؤرخين والمفسرين وأئمة النقل…لاعتمادهم فِيهَا عَلَى مجرد النقل غثا أَوْ سمينا.

وعلاقة هَذِهِ الأحكام مَعَ طبيعة فكر الكاتب أنّه منطقي منهجي فِي معظم كتبه خُصُوصًا فِي مقدمته الشهيرة، وتبين مَدَى سعة ثقافته.

ج5/ هَذِهِ الطبيعة الفكرية لايمكن تعميمها فِي وقته لِأَنَّّ معاصريه لَمْ تكن دراساتهم مبنية عَلَى الأصول الحقيقية للبحث العلمي، وَكَانَ يسود هَذَا العصر جمود القرائح، وكثرة التقليد، وغياب الإبداع والتجديد.

ج6/ المظاهر العلمية: مخاطبة العقل- وضوح الأفكار- توظيف المصطلحات- غياب العاطفة- توظيف المنطق.

المظاهر الأدبية: توظيف الصور البيانية (ينكبان بِهِ عَنْ المزلات، تاهوا فِي بيداء الوهم، مطية الهذر) والمحسنات البديعية (كالطباق: غثا*سمينا، الحاضر*الذاهب/ توظيف السجع فِي بَعْضِ الجمل)

ج7/ لغة الكاتب (مفردات وتراكيب) أميل إِلَى اللغة الحديثة مِنْهَا إِلَى لغة عصره من حَيْتُ اعتماد البساطة والسهولة مثل: يحتاج صاحب هَذَا الفن إِلَى العلم بقواعد السياسة، وطبائع الموجودات، واختلاف الأمم والبقاع.

وأعزو هَذَا إِلَى أَنَّ ابن خلدون قَد احترف السياسة وَالتَعْلِيم والقضاء، فهو متأثر بمهنته.

ج8/ نزعة الإصلاح بارزة فِي النص، وَمِنْ بَيْنَ ملامحها: الإطناب والتكرار، والإلحاح عَلَى الفكرة.

ونبرة الخطابة هِيَ إحْدَى مظاهرها، مثل: (اعلم أن فن التَارِيخ فن عزيز المذهب). فالخطاب موجه مباشرة للمتلقي.

ج1/ يعمد العلامة ابن خلدون فِي عرض أفكاره إِلَى التعليل والتحليل والشرح، كَمَا هُوَ واضح فِي الفقرة الأُوْلَى: (..إِذْ هُوَ يوقفنا عَلَى أحوال الماضين من الأمم..فهو محتاج إِلَى مآخذ.. عَنْ جادة الصدق)

ج2/ هَذِهِ الطريقة فِي العرض هِيَ مؤشرات للنمط التفسيري. 

ج3/ وَمِنْ مؤشراته كذلك: يحدد أسباب الوقائع ونتائجها/ يقدم أمثلة للتوضيح/ يَعْتَمِدُ عَلَى أدوات الربط حَيْتُ يقدم المَعْلُومَات وفق ترتيب منطقي/ يذكر مصدر المَعْلُومَات وأوجه النظر المعتمدة فِي تقديمها.

ج4/ عمد ابن خلدون إِلَى مثل هَذَا النمط من النصوص فِي رأيي، لأنه بصدد الشرح والتوضيح وَالتَعْلِيم، كَمَا أن لَهُ علاقة مباشرة بنزعته الإصلاحية.

ج5/ لَمْ يكن النمط التفسيري وحيدا فِي النص، بَلْ شاركته أنماط أُخْرَى، لِأَنَّ طبيعة الموضوع تتطلب ذَلِكَ، كالسرد(كَثِيرًا مَا وقع للمؤرخين)، والوصف(ضلوا عَنْ الطريق، تاهوا فِي بيداء الوهم)، والحجاج(اعلم أن فن التَارِيخ فن عزيز المذهب.. إِذْ هُوَ يوقفنا..) 

ج1/ الكلمة الَّتِي تكررت بكثرة نفسها أَوْ مرادفها أَوْ مشتقاتها هِيَ: العثور- مزلة القدم- المغالط- ضلوا عَنْ الحق- تاهوا- الوهم- الكذب- الغلط- الزيف. 

وَقَد ساهمت هَذِهِ الكلمة فِي اتساق النص لأنها وحدت معانيه عَنْ طَرِيقِ الترادف والاشتقاق

ج2/ ساهمت أدوات الربط المنطقية – كأدوات التعليل والجواب والتفسير – فِي بناء نسقية التراكيب والمعاني فِي ثنايا كل فقرة مِمَّا جعلها أكثر تماسكا:

– أدوات التعليل: (إِذْ هُوَ يوقفنا عَلَى أحوال الماضين، لِأَنَّ الأخبار إِذَا اعتمد فِيهِ عَلَى مجرد النقل، لاعتمادهم فِيهَا عَلَى، حَتَّى تَتِمُّ فائدة..)

– الجواب: إِذَاً يحتاج صاحب..

– التفسير: فهو محتاج إِلَى مآخذ متعددة..

ج3/ أرى أن الترابط تحقق بفضل العلاقات الفكرية مَا بَيْنَ الفقرات، وبالعلاقة الفكرية بَيْنَ كل فقرة بالفكرة العامة للنص، وبالروابط المنطقية، وبالعطف.

ج4/ نعم بنى الكاتب أفكاره، وهذا يدل عَلَى أَنَّهُ مثقف ثقافة واسعة تميز بِهَا عَنْ علماء عصره. 

– أجمل القول فِي تقدير النص:

النص نموذج للنثر العلمي فِي عصر الضعف، جمع فِيهِ ابن خلدون بَيْنَ الدقة العلمية والطرح الموضوعي. وتناول قضية الكتابة التاريخية معالجا أخطاء مؤرخي عصره وَمِنْ قبلهم، مقدما المنهج العلمي السليم المبني عَلَى ضرورة الإحاطة بالشروط الموضوعية الَّتِي يَجِبُ عَلَى المؤرخ الاتصاف بِهَا، وَفِي مقدمتها تحليل الأخبار والاستعانة بالمنهج الاجتماعي الَّذِي دَعَا إِلَيْهِ.

وهذا النص ينم عَنْ قيمة (المقدمة) ومكانة صاحبها فِي الفكر الإنساني وَلَا أدل عَلَى ذَلِكَ من قول عبد الله بن عنان فِي كتابه (ابن خلدون حياته وتراثه الفكري) مَا يأتي: «لابن خلدون أسلوب خاص فِي العرض والتعبير، وكما ان مقدمته تمتاز بطرافة موضوعاتها، فَهِيَّ أيضًا تمتاز بروعة أسلوبها الأدبي، الَّذِي يجمع بَيْنَ البساطة وقوة التعبير ودقة التدليل، وحسن الأداء والتناسق، وَإِذَا كَانَت المقدمة مثلا أعلى للتفكير الناضج والابتكار الفائق، فَهِيَّ فِي نظرنا مثل أعلى لحسن البيان والفصاحة المرسلة والعرض الشائق ». 

تحضير نصوص اللغة العربية و ادابها للسنة الثَّـالِثَة ثانوي من هُنَا :

تابع كل مَا يَخُصُّ اللغة العربية وادابها للسنة الثَّـالِثَة ثانوي من هُنَا :

ساهم فِي خدمة التَّعْلِيم فِي الجزائر و أرسل لنا ملفاتك لننشرها باسمك عَلَى موقع سلسبيل للتوظيف وَالتَّعْلِيمِ و ذَلِكَ عبر الوسائل التالية:

لَا تتردد فِي ترك تعليق تعبر بِهِ عَنْ استفساراتك و ملاحظاتك .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى